علي الأحمدي الميانجي

427

مواقف الشيعة

عمك إلى ما يدعوك إليه من الحق ، فإنه أسلم لك في دينك ، وخير لك في عاقبة أمرك . قال : ويطل دم عثمان ؟ لا والرحمان ، لا أفعل ذلك أبدا . قال : فذهب سعيد يتكلم فبدره شبث فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا معاوية قد فهمت ما رددت على ابن محصن ، إنه لا يخفي علينا ما تقرب وما تطلب ، إنك لا تجد شيئا تستغوي به الناس وتستميل به أهواءهم وتستخلص به طاعتهم إلا أن قلت لهم : قتل إمامكم مظلوما فهلموا نطلب بدمه فاستجاب لك سفهاء طغام رذال ، وقد علمنا أنك قد أبطأت عنه بالنصر ، وأحببت له القتل بهذه المنزلة التي تطلب ، ورب مبتغ أمرا وطالبه يحول الله دونه ، وربما أوتي المتمني أمنيته ، وربما لم يؤتها . ووالله ما لك في واحدة منها خير ، والله لئن أخطأك ما ترجو إنك لشر العرب حالا ، ولئن أصبت ما تتمناه لا تصيبه حتى تستحق صلي النار ، فاتق الله يا معاوية ، ودع ما أنت عليه ، ولا تنازع الأمر أهله . قال : فحمد الله معاوية وأثنى عليه ثم قال : " أما بعد فإن أول ما عرفت به سفهك وخفة حلمك : قطعك على هذا الحبيب الشريف سيد قومه منطقه ، ثم عتبت بعد فيما لا علم لك به . ولقد كذبت ولويت أيها الأعرابي الجلف الجافي في كل ما وصفت وذكرت . انصرفوا من عندي فليس بيني وبينكم إلا السيف " قال : وغضب فخرج القوم وشبث يقول : أفعلينا تهول بالسيف أما والله لنعجلنه إليك ، فأتوا عليا عليه السلام فأخبروه بالذي كان من قوله ، وذلك في شهر ربيع الآخر ( 1 ) .

--> ( 1 ) وقعة صفين لنصر : ص 187 ، والغدير : ج 9 / 150 عنه وعن الطبري والجزري وابن أبي الحديد : ج 10 / 307